تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

119

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

فرضتموه - خارج عمّا هو محلّ الكلام ؛ لأنّ الكلام إنّما فيما إذا تحقّقت العلّة التامّة بجميع أجزائها ، بينما لم يتحقّق في الفرض المذكور الاختيار الذي هو الجزء الأخير من العلّة التامّة . قلت : الاختيار له معنيان : الأوّل : كون الفاعل بحيث إن شاء فعل ، وإن شاء لم يفعل ، وهي صفة ذاتية للفاعل ، متحقّقة معه من بدء وجوده . وثانيهما : انتخاب الفعل ، وهي صفة فعليّة لا واقع لها وراء الفعل ، فلا يعقل كونه من أجزاء علّته » « 1 » . وسيأتي تفصيل ذلك في البحوث التفصيليّة . تعليق على النصّ قوله ( قدس سره ) : « وهذا وجوب بالقياس ، غير الوجوب الغيري الذي تقدّم » في الفصل الخامس من المرحلة الرابعة . قوله ( قدس سره ) : « وعلّة وجوده موجودة » . أي : أنّ علّة عدمه متحقّقة ، والحال أنّ علّة وجوده موجودة ، فالواو في « وعلّة وجوده » حاليّة . قوله ( قدس سره ) : « البرهان الأوّل » . وقد أورد الشيخ الفيّاضي على هذا البرهان : بأنّ فيه مصادرة على المطلوب ؛ لأنّ عدم تحقّق المعلول قد يستند لعدم علّته ، وقد يستند لاختيار الفاعل ؛ إذ قد تتحقّق العلّة التامّة لكنّ المعلول لم يتحقّق ؛ لأنّ الفاعل المختار لم يرد تحقّق المعلول بعد . بعبارة أخرى : إنّ هذا البرهان مصادرة على المطلوب ؛ لأنّ انحصار علّة عدم المعلول في عدم علّة الوجود لا يتمّ إلّا بعد إثبات وجوب وجود المعلول

--> ( 1 ) تعليقة الشيخ الفيّاضي على نهاية الحكمة : ج 3 ، ص 618 .